عمر فروخ
219
تاريخ الأدب العربي
الأندلس وأزالوا معظم ملوك الطوائف ، اتّصل ابن خفاجة - وكان قد بلغ أشدّه وذاعت شهرته - بولاة المرابطين على الأندلس ومدحهم إعجابا لا تكسّبا . وكانت له في أيامهم حظوة . أمّا وفاته فكانت في 26 من شوّال من سنة 533 ( 25 / 6 / 1139 م ) ، في بلدته . 2 - يحيط ابن خفاجة بعدد من فنون المعرفة : الحديث والفقه واللّغة والنحو وغيرها ، ولكن غلب عليه نظم الشعر . وهو شاعر وجدانيّ مطبوع ، على شعره طلاوة وفيه سهولة ، وهو عذب الجرس تشيع فيه رنّة موسيقية قلّ أن تجد مثلها عند شاعر آخر . ثمّ هو على النهج المشرقيّ ما فارق عمود الشعر قطّ . وربّما حاول في القصيدة بعد القصيدة أن يلقي على أبياته نفحة من فخامة الشعر القديم . وفنون شعره المدح ( إعجابا بممدوحيه لا تكسّبا منهم ) والرثاء والغزل والنسيب والهجاء ( وربّما أفحش فيه ) والعتاب والحكمة والزهد والإخوانيّات . أمّا الفنّ الذي برع فيه فهو وصف الطبيعة والحنين إلى الوطن . وهو بارع جدّا في وصف الأشجار والأزهار والأنهار حتّى سمّي « الجنّان » ( لكثرة أوصافه للحدائق والجنائن ولبراعته في تلك الأوصاف ) . ولابن خفاجة نثر دون شعره مرتبة يصرّفه في بعض أغراض نفسه في رسائل إخوانية أو في أغراض تتعلّق بعدد من قصائده . وقد جمع ابن خفاجة شعره ونثره في ديوان قدّم له بمقدّمة أشار فيها إلى رأيه في الشعر وفي شعره ونثره . وفي هذه المقدّمة خطرات من النقد . 3 - مختارات من آثاره : - من المقطّعات القصار لابن خفاجة : * * إنّ للجنّة بالأندلس * مجتلى حسن وريّا نفس « 1 » :
--> ( 1 ) ريّا : طيب الرائحة .